محمد بن زكريا الرازي
162
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
وقوله : الطبيب الحاذق من يبرئ بالأدوية الأدواء التي تعالج بالحديد مثل الخراجات ، والعظام التي تتعرى من اللحم ، ولا يحتاج في شئ منها إلى البط والقطع إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة ملحة ، والذي يبرئ كثيرا من الأدواء بالأدوية والتدبير ، والذي يقدر أن يعالج بدواء واحد عللا كثيرة « 1 » . أليس في ذلك شبه كبير بقول الجراح موينهان : « إن الجراحة هي بلوغ غاية ما بالقوة لعجزنا عن بلوغها باللين » . ولا أريد أن أتعرض للعلاجات تفصيلا . من ذلك الفصد فهذا فن درس ، وباد أهله ، ولم نعد نعرفه وإن كان قولهم في الامتلاء وأنه نوعان امتلاء حسب الأوعية ، وامتلاء حسب القوة قولا معقولا ، وعلاجهم للامتلاء بحسب الأوعية ( ولعله يقابل عندنا ارتفاع ضغط الدم ) بالفصد علاج مقبول . وعلاجه لضربة الشمس بعشرة أرطال من الماء الصادق البرد علاج جيد « 2 » . ولعل معالجتهم الأمراض بالعقاقير لم تكن أقل مطابقة للمنطق من كثير من علاجاتنا الحديثة . وكان الرازي يرى أن لا يضيع الطبيب جهده في العلم بتعرّف العقاقير وصفاتها على وجه الدقة إلا ما كان منها كثير الاستعمال . والظاهر أن الأطباء كانوا يتركون تركيب الأدوية للصيدلانى ، وإن كان الرازي يقول : إنه أعد للمريض كذا خمسة دراهم ، وكذا ثلاثة دراهم . مما يدل على أن الطبيب كان أحيانا يعد الدواء بنفسه . ولدينا أمثلة من « الروشتات » التي كانوا يكتبون فيها الدواء للصيدلانى على نحو معروف عندهم ، مثال ذلك :
--> ( 1 ) المشرق 54 ، ص 502 . ( 2 ) ص 160 فيما سبق .